سبحان الله وبحمده

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5)﴾ (سورة فاطر)
أخر المقالات
تحميل...
ضع بريدك هنا وأحصل على أخر التحديثات!

عـــالــمـك الــخـاص بـــك!.

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة وعبرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة وعبرة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 12 مارس 2024

ودائع الرحمن ونعمه إلينا

 ودائع الرحمن ونعمه إلينا

عاش قديما تاجر بخيل ليس لديه أحد سوى ابنته الشابة وكانت على قدر عظيم من الجمال لذا تسابق الشباب على خطبتها ..

 لكن الاب كان يطالب بمهر باهظ جدا لها 

وكان المهر يزداد بضعة دنانير في كل مرة يأتي خاطب جديد .. فسألوه عن سبب ذلك فأخرج لهم دفتر ضخم وأخبرهم انه دون في هذا الدفتر كل مصاريف ابنته من طعامها وشرابها وملبسها ودوائها وحاجاتها المختلفة منذ ولادتها لغاية هذه اللحظة !!! 

لذلك يتوجب على من يريد الزواج بها ان يعوضه عن تكاليفها وما صرفه عليها طوال حياتها .. 

ثم قال لهم :

انا أشقى وأربي ثم يأتي سعيد الحظ ليأخذها بين ذراعيه هكذا مقابل مهر تافه ... كلا ثم كلا .. 

يجب ان يغطي المهر كل درهم صرفته عليها خلال تلك السنين .

وأمام اصرار الوالد انسحب جميع الخاطبين .. 

فجائت ابنته وقالت :

انك يا ابي بذلك تجعلني كسلعة من سلعك تبيعني وقتما تشاء طالما تقبض الثمن .

قال الاب :

هذا غير صحيح .. ففي تجارتي عندما ابيع سلعة ما فأنا أكسب ثمن كلفتها زائدا الربح ... أما في حالتك فأنا لم اطالب بالربح مطلقا .. كل ما أريده هو ثمن الكلفة فقط !! صدقيني ..

هزت الفتاة رأسها باستياء وقالت :

لا فائدة ...

ثم اسرعت باكية الى غرفتها ..

بعد فترة من انقطاع الخطابة .. حضر اخيرا شاب وسيم وتقدم لخطبة الفتاة فقال له ابيها :

هل تعرف يا هذا مقدار مهرها حتى تأتي الى هنا ؟

- نعم يا سيدي .. فلقد أصبح ذلك المهر حديث البلد .

- اذن ينبغي ان تعرف ان المهر قد زاد عشرون دينارا منذ قدوم الخاطب الاخير قبل نحو شهر .

- بالفعل يا سيدي فلقد أجريت حساباتي وأنا هنا لأخبرك أني موافق على المهر الذي تطلبه ولكني سأدفعه لك بالتقسيط فأنا أعمل بوظيفة جيدة وسأعطيك نصف مرتبي والنصف الآخر أعيش به مع ابنتك زوجتي المستقبلية ان شاء الله .. وعلى هذا المنوال سأتمكن من سداد مهرها بعد ثمان سنوات .. ها ماذا قلت يا عمي ؟

فكر التاجر البخيل مع نفسه وخشي ان لا تأتي فرصة اخرى كهذا الشاب فأجاب :

مادام الدفع بالتقسيط وليس حاضرا فأنا مضطر ان ارفع السعر النهائي وهذا يعني ان عليك ان تدفع لي نصف مرتبك لعشر سنين وليس ثمان فقط ..

اطرق الشاب برأسه لحظات ثم قال :

موافق ... ولكي تتم هذه الصفقة يجب على كلانا ان نوقع على هذه الوثيقة التي تنص على أني ملزم بدفع ما بذمتي من قيمة المهر وأنه بعد سدادي لمدة الرهن فأن السلعة أي ابنتك المحترمة ستكون ملكا لي ومن حقي .

أخرج الشاب ورقة موقعة من قبله فأمعن فيها الوالد جيدا ثم قام بتوقيعها وحضر ايضا بعض الشهود من التجار المعروفين وقاموا بالتوقيع على العقد ..

وهكذا تم الزواج اخيرا بين الشاب الوسيم والحسناء ابنة البخيل ..

وبعد الزواج كانت الابنة تزور والدها باستمرار وتقوم بخدمته وتطبخ له الطعام الذي يحبه وتعمل على تسليته والترفيه عنه .. 

واستمرت على ذلك طوال عشر سنوات لم تنقطع عن زيارة والدها ولا اسبوع واحد بطلب من زوجها .. 

فلما انقضت مدة الأجل .. فوجئ الاب بانقطاع زيارة ابنته له فافتقد رفقتها واستئناسه بها .. ومرت الاسابيع ثم الشهور دون ان يعرف خبرا لها .. فسائت حالته وتردى وضعه المعاشي فأخذ يلهج بذكر ابنته ويضج بشوقه اليها .. وكان ان ندم ندما شديدا على تفريطه بها  فأخذ يجول في الطرقات كالمجنون بحثا عنها حتى اهتدى الى منزل زوجها بعد عناء .. فطرق الباب ففتح له زوجها قائلا :

نعم .. ماذا تريد ؟

- يا بني أنا والد زوجتك .. ألم تتعرف إلي ؟

- بلى لقد عرفتك .. ماذا تريد ؟

صدم الوالد المنكوب من هذا الموقف وتجاهل زوج ابنته له .. لكنه تحامل على مضض وقال :

أريد ان أرى ابنتي .. ولو للحظة .. ارجوك .. 

بل أتوسل إليك ..

- آسف يا سيدي .. تعلم ان بيننا عقدا وقد اصبحت ابنتك بموجبه ملكي لأنك بعتها لي بعد أن دفعت لك مبلغا هائلا .. لذا ليس لك الحق بعد الان بالمطالبة بها أو رؤيتها .. بل ان مجرد وقوفك على بابي يعتبر إخلالاً بالاتفاق .. إنصرف الان وإلا استدعيت الحرس ..

بكى البخيل على باب زوج ابنته وقال :

لا أريد نقودا بعد الان .. سأعيد اليك كل مالك الذي أخذته منك ولكن اسمح لي برؤية ابنتي مجددا .

- آسف يا سيدي .. الاتفاق قد تم ولا رجعة فيه .. ولكن اذا أردت عمل اتفاق آخر فسأقول انه يمكنك استعادة ابنتك مقابل ضعف المبلغ الذي دفعته لك ..

سكت الشاب لحظة ثم واصل حديثه :

 ماذا الان ايها العجوز ..؟ هل تساوي ابنتك هذا المبلغ ؟ بل هل مازلت تعتبرها سلعة وتقارنها بالمال ؟ أم ان اموال الدنيا كلها لا شيئ مقارنة بها .. وأنت الذي استوليت على مهرها وهو حقها ؟

صاح الاب فورا :

انا موافق .. سأدفع لك ما تريد .

وهنا أخرج الشاب ورقة وقال :

اذن تعال لنوقع عقدا جديدا تدفع لي بموجبه ضعف المبلغ الذي قبضته مني مقابل إلغاء العقد السابق وعودة ابنتك لتزورك من جديد .

قام الاثنان بتوقيع العقد وشهد بعض الجيران على ذلك .. تلاها ان دخل الاب أخيرا وقابل ابنته فاستقبلها بين ذراعيه وقبلها بين عينيها وبكيا معا .. ثم اعتذر منها على صنيعه بها وبالغ في الاعتذار فقبلت ابنته يديه وقبلت اعتذاره .. وهنا دخل زوج ابنته وقال :

لقد اظهرتَ يا عماه ندما حقيقيا على ما صنعت لذا ...

وهنا اخرج العقد الجديد وقام بتمزيقه امامه ثم أضاف :

اعلم يا عمي ان البنات لسن سلع تباع وتشترى .. بل هن ودائع الرحمن ونعمه إلينا ... نحوطهن بأعيننا ونصونهن بقلوبنا لنحظى برضى الله ودوام توفيقاته علينا .


الأحد، 10 أبريل 2022

قصة دجاجة القاضي

 دجاجة القاضي
قصة ممتعة

قصة قصيرة من الأدب العربي

جاء رجلٌ إلى محل دجاج ومعه دجاجةٌ مذبوحةٌ يريد تقطيعها، فطلب منه صاحبُ المحل تركها والعودة بعد ساعةٍ لأخذها.

مر قاضي المدينة على صاحب محل الدجاج وقال له: أعطني دجاجة .. فأجابه: ليس عندي إلا هذه الدجاجة، وهي لرجل سيرجع ليأخذها .. فقال القاضي: أعطني إياها وإذا جاءك صاحبُها قل له إن الدجاجةَ طارت، فإن اعترض دعه يشتكي ولا يهمك.

ثم أخذ القاضي الدجاجة وذهب. وعندما جاء صاحب الدجاجة إلى محل الدجاج لكي يأخذ دجاجته، أخبره صاحب المحل بأنها طارت، فغضب صاحب الدجاجة وقال: هل أنت مجنون؟ لقد أحضرتها وهي مذبوحةٌ فكيف تطير وهي ميتة؟! هيَا نذهب للقاضي، حتى يحكم بينا ويظهر الحق.

وأثناء ذهابهم للقاضي مرُّوا بمسلمٍ ويهودي يقتتلان، فأراد صاحب محل الدجاج أن يفصل بينهما ولكن إصبعه دخلت في عين اليهودي ففقأتها.

تجمع الناس وأمسكوا بصاحب محل الدجاج وجرّوه إلى عند القاضي، وعندما اقتربوا من المحكمة أفلت منهم وهرب ودخل مسجداً وصعد فوق المنارة فلحقوا به، فقفز من فوق المنارة ووقع على رجل كبيرٍ فمات الرجلُ.

جاء ابن الرجل ولحق بصاحب محل الدجاج وأمسكه هو وباقي الناس وذهبوا به إلى القاضي، فلما رآه القاضي تذكر حادثة الدجاجة وضحك، وهو لا يدري أن عليه ثلاث قضايا: سرقة الدجاجة، وفقئ عين اليهودي، وقتل الرجل كبير السن.

وعندما علم القاضي بالقضايا الثلاث أمسك رأسه وجلس يفكر، ثم قال: دعونا نأخذ القضايا واحدة واحدة. نادوا أولاً على صاحب الدجاجة. قال صاحب الدجاجة: هذا سرق دجاجتي وقد أعطيته إياها وهي مذبوحة، ويقول إنها طارت، كيف يحدث هذا يا سيادة القاضي؟!

قال القاضي: هل تؤمن بالله؟  قال: نعم. قال القاضي: يحيي العظام وهي رميم... قم، فما لك شيء عند الرجل. أحضروا المدعي الثاني.

جاء اليهودي وقال: هذا الرجل فقأ عيني. فقال القاضي لليهودي: العين بالعين والسن بالسن، لكن دية المسلم لأهل الذمة النصف .. يعني نفقأ عينك الثانية حتى تفقأ عين واحدة للمسلم. فقال اليهودي: لا لا أنا أتنازل عن الإدعاء عليه. فقال القاضي: أعطونا القضية الثالثة.

جاء ابن الرجل المسن الذي توفي وقال: هذا الرجل قفز على والدي من فوق منارة المسجد وقتله .. فقال القاضي: اذهبوا بالمتهم الى نفس المكان، واصعد أنت فوق المنارة وتقفز عليه. فقال الشاب: لكن ياحضرة القاضي إذا ما تحرك يميناً أو يسارًا يمكن أن أموت أنا! قال القاضي: والله هذه ليست مشكلتي، لماذا لم يتحرك والدك يميناً او يسارًا؟! .. فقال الشاب: لا لا أريد شيئاً منه، وتنازل عن الإدعاء عليه.

الخلاصـــــة: عندما تفسد العدالة .. تضيع الحقوق. 

من مسرحية مجلس العدل بقلم الأديب : توفيق الحكيم 

اغلى كلام

الخميس، 7 أبريل 2022

عجائب النساء إلى أين تصل

غيرة المرأة على زوجها من الكتب
غيرة المرأة على رجلها

سجلت لنا كتب التاريخ شيئاً من المواقف الطريفة والمحزنة لنساء وزوجات بعض العلماء المولعين بالكتب وبقراءتها واقتناءها.

📌وذُكر أنّ منهن من قامت بإتلاف وحرق الكتب التي ينشغل بها زوجها عنها 📚 .. ومن تلك القصص:

🔴 امرأة العالم الشهير سيبويه، فلقد تزوج امرأة كانت قد عشقته .. وفي الوقت الذي تزوجها فيه قد صنّف أوائل أبواب كتابه، فلم يكن يقبل على زوجته ولا يلتفت إليها، وهي مشغولةٌ بحبه، ولا يشغله سوى النظر والسهر على كتابه، فتحينت زوجته الفرصة أثناء خروجه إلى السوق، فأخذت كتابه الذي كان يشتغل عليه وأحرقته !! فلما رجع سيبويه نظر إلى كتبه وهي هباءً، فغشي عليه من شدة الصدمة، فلما أفاق طلقها، ثم أعاد كتابة الكتاب من جديد !!

🔴 صنف "الليث بن المظفر" كتابه، فكان للكتاب موقع عظيم في نفسه، فاشترى ذات مرة جارية، فغارت ابنة عمه، وقالت: "والله لأغيظنه، وإن غظته في المال فلن يبالي، ولكني أراه مُكبَّا ليله ونهاره على هذا الكتاب، والله لأفجعنه به" فأحرقت الكتاب .. فلما علم الليث اشتد أسفه، ولم يكن عند غيره منه نسخة !!

🔴 ويحكي الكاتب "أنيس منصور" عن أحد أصدقاءه، فيقول: "كان لي صديقٌ من علماء المدينة المنورة، اسمه الشيخ إبراهيم العياشي، قد ألَّف كتابًا عن الحجرات التي كان يسكنها الرسول -عليه الصلاة والسلام- مع زوجاته، وقد أمضى في الكتاب عشرين عامًا، فضاق بزوجته انشغاله عنها بالكتب، فعمدت على الكتاب وأحرقته، فأُصيب الرجلُ بالشلل" !!

🔴 ويقول الأديب "إبراهيم عبدالقادر المازني":

كانت زوجتي تقول آخر أيام حياتها - رحمها الله -: "ليس لي ضَرَّة سوى هذه الكتب" !!       #ملحمة_التاريخ

استعفر الله

«أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِهِم».

الأحد، 3 أبريل 2022

أحذر الفيلة في رمضان

 أحذر الفيلة في رمضان❗️

رمضان الكريم

قد تتعجبون من العنوان لكن سيزول العجب حين تقرأ 

جلس الإمام مالك في المسجد النبوي كعادته يروي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم... والطلاب حوله يستمعون... فصاح صائح : جاء للمدينة فيل عظيم... ( ولم يكن أهل المدينة قد رأوا فيلا قبل ذلك... فالمدينة ليست موطنا  للفيلة )... فهرع الطلبة كلهم ليروْا الفيل وتركوا مالكا...إلَّا يحيى بن يحيى الليثي... 

فقال له الإمام مالك : 

لِمَ لَمْ تخرج معهم؟ هل رأيت الفيل من قبل ؟ 

قال يحيى : إنَّما قدمت المدينة لأرى مالكاً لا لأرى الفيل...

لو تأمَّلنا هذه القصة .. لوجدنا أنَّ واحداً فقط من الحضور هو من عَلِمَ لماذا أتى ؟ وما هو هدفه ؟

لذا لم يتشتت... ولم يبدد طاقاته يمنة ويسرة...  أما الآخرون فخرجوا يتفرجون .. فانظر لعِظَمْ  الفرق  بينهم...

فكانت رواية الإمام يحيى بن يحيى الليثي عن مالك هي المعتمد للموطأ...

أمَّا غيره من الطلبة المتفرجين فلم يذكرهم لنا التاريخ...

وفي زماننا هذا يتكرر الفيل .. ولكن بصور مختلفة... وطرائق شتَّى... وخصوصاً في رمضان... 

فالناس في رمضان صنفان : صنف قد حدَّد هدفه .. فهو يعلم ماذا يريد من رمضان... وما هي الثمرة التي يرجو تحصيلها...

وصنف آخر غافل لها  مفرِّط...  تستهويه أنواع الفيلة المختلفة...

فالقنوات الفضائية   

والمسلسلات والأفلام

والأغاني  وأنواع المحرمات فيلة هذا الزمان...

فاحذر الفِيَلة وبريقها...

فإنها ستسلب منك أفضل أوقات العام...

أفضل الكلام


الجمعة، 11 مارس 2022

أنا في حياتي كلها مع الله بين أمرين

حمــال أفقه منك يا حســن البصري 
الاستغفار

استأجرَ الحسنُ البصري رحمه الله يوماً حمَّالاً ليحمل متاعه من السوق إلى البيت ، فكان يسمعه طوال الطريق يردد كلمتين لا يزيد عليهما :

" الحمد لله ..  أستغفر الله " فلمَّا وصل بيته وأعطاه أجره سأله عن ذلك فأجاب : 

" أنا في حياتي كلها مع الله بين أمرين" :

نعمة الله عليَّ تستحق مني(الحمد)

وتقصيري في حق ربي يستحق (الاستغفار)

فضرب الحسن كفاً بكف وقال : "حمــال أفقه منك يا حســن"

إن ذروة عطاء الله للعبد ليست السعادة ؛؛ فالسعادة شعور مؤقت زائل !! وإنما ذروة عطاء الله للعبد هي : الرضا..

فالله سبحانه لم يقل لرسوله : 

ولسوف يعطيك ربك فتسعد ..

وإنما قال : ولسوف يعطيك ربك فترضى ؛

اللهم نسألك الرضى والعفاف والتقوى و الرزق اللهم يبارك لنا في أعمالنا يارب 

سبحان الله وبحمده

الثلاثاء، 1 فبراير 2022

قصة في عطاء شاعر فقير

لا يشعر بالفقراء إلا من كان منهم
الشعراء

استدعى أحد الخلفاء شعراء مصر .. فصادفهم شاعر فقير بيده جرّة فارغة ذاهباً إلى البحر ليملأها ماء ..
فرافقهم إلى أن وصلوا إلى دار الخلافة .. فبالغ الخليفة في إكرامهم والإنعام عليهم ..
ولّما رأى الخليفة الرجل والجرّة على كتفه ونظر إلى ثيابه الرّثة .
قال له: من أنت؟ وما حاجتك؟
فأنشد الرجل:
ولما رأيتُ القومَ شدوا رحالهم إلى بحرِك الطَّامي أتيتُ بِجرتّي
فقال الخليفة: املأوا له الجّرة ذهباً وفضّة.
فحسده بعض الحاضرين وقالوا للخليفة:هذا فقير مجنون .. لا يعرف قيمة هذا المال .. وربّما أتلفه وضيّعه.
فقال الخليفة:هو ماله يفعل به ما يشاء .. فمُلئت له جرّته ذهباً وخرج إلى الباب ففرّق المال لجميع الفقراء ..
وبلغ الخليفة ذلك .. فاستدعاه الخليفة وسأله عن ذلك!
فقال الرجل:
يجودُ علينا الخيّرونَ بمالهِم ونحنُ بمالِ الخيّرينَ نجودُ
فأعجب الخليفة بجوابه .. وأمر أن تُملأ جرّتُه عشر مرّات ..
وقال: الحسنة بعشر أمثالها.
فأنشد الفقير هذه الأبيات الشعرية التي يتم تداولها عبر مئات السنين:
اﻟﻨﺎﺱُ ﻟﻠﻨﺎﺱِ ﻣﺎﺩﺍﻡَ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﻬا ﻭﺍﻟﻌﺴﺮُ ﻭﺍﻟﻴﺴﺮُ أﻭﻗﺎﺕٌ ﻭﺳﺎﻋﺎﺕُ
ﻭأﻛﺮﻡُ ﺍﻟﻨﺎﺱِ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﺭى ﺭﺟﻞٌ تقضى على ﻳﺪﻩ ﻟﻠﻨﺎﺱ حاجاتُ
ﻻ‌ ﺗﻘﻄﻌﻦ ﻳﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮوﻑ ﻋﻦ أﺣــﺪٍ ﻣـﺎ ﺩﻣـﺖَ ﺗـﻘﺪﺭُ ﻭﺍلأ‌ﻳـﺎﻡ ﺗـــﺎﺭﺍﺕُ
ﻭﺍﺫﻛﺮ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻠﻪ إﺫ ﺟُﻌﻠﺖْ إﻟﻴﻚ ﻻ‌ ﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺎﺟـــﺎﺕُ
ﻓﻤﺎﺕَ ﻗﻮﻡٌ ﻭﻣﺎ ﻣــﺎﺗﺖْ ﻓﻀﺎﺋﻠﻬﻢ ﻭﻋﺎﺵَ ﻗﻮﻡٌ ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱِ أمواتُ
التلذذ بالعطاء وقضاء حوائج الناس .. لا يعرفه سوى العظماء ..
وأصحاب الأخلاق الفاضلة والموفق من وفقه الله ...


قال الله سبحانه وتعالى: (إنَّ اللهَ وملائكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبي يا أَيُّها الذِّين آمَنوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما ً) ، اللَّهمَّ صلِّ على سَيِّدِنا محمد وعلى آل سَيِّدِنا محمد كما صلَّيت على سَيِّدِنا إبراهيم وعلى آل سَيِّدِنا إبراهيم ، وبارك على سَيِّدِنا محمد وعلى آل سَيِّدِنا محمد كما باركت على سَيِّدِنا إبراهيم وعلى آل سَيِّدِنا إبراهيم في العالمين..إنك حميد مجيد . 
الصدقة الجارية

قصة عبارة: "الموضوع فيه إن"

 مِنْ ذكاء العرب ونباهتهم !

هل تعرفون ما قصة إنّ ؟؟!!
دائمًا نسمعها ولا ندري ما قصتها؟؟
« الموضوع فيه إنّ » !
مِنْ ذكاء العرب ونباهتهم !
دائمًا يُقال « الموضوع فيه إنّ » !!
ما قصة هذه الـ « إنّ » ؟
كان في مدينةِ حلَب أميرٌ ذكيٌّ فطِنٌ شجاعٌ اسمه (علي بن مُنقِذ )، وكان تابعًا للملك (محمود بن مرداس).
حدثَ خلافٌ بين الملكِ والأميرِ، وفطِن الأمير إلى أنّ الملكَ سيقتله، فهرَبَ مِن حلَبَ إلى بلدة دمشق .
طلب الملكُ مِنْ كاتبِه أن يكتبَ رسالةً إلى الأمير عليِّ بنِ مُنقذ، يطمئنُهُ فيها ويستدعيه للرجوعِ إلى حلَب.
وكان الملوك يجعلون وظيفةَ الكاتبِ لرجلٍ ذكي، حتى يُحسِنَ صياغةَ الرسائلِ التي تُرسَلُ للملوك، بل وكان أحيانًا يصيرُ الكاتبُ ملِكًا إذا مات الملك.
شعَرَ الكاتبُ بأنّ الملِكَ ينوي الغدر بالأمير، فكتب له رسالةً عاديةً جدًا، ولكنه كتبَ في نهايتها :
" إنَّ شاء اللهُ تعالى "، بتشديد النون !
لما قرأ الأمير الرسالة، وقف متعجبًا عند ذلك الخطأ في نهايتها، فهو يعرف حذاقة الكاتب ومهارته، لكنّه أدرك فورًا أنّ الكاتبَ يُحذِّرُه من شئ ما حينما شدّدَ تلك النون!
ولمْ يلبث أنْ فطِنَ إلى قولِه تعالى :( إنّ الملأَ يأتمرون بك ليقتلوك ).
ثم بعث الأمير رده برسالة عاديّةٍ يشكرُ للملكَ أفضالَه ويطمئنُه على ثقتِهِ الشديدةِ به، وختمها بعبارة :« أنّا الخادمُ المُقِرُّ بالإنعام ».
بتشديد النون !.
فلما قرأها الكاتبُ فطِن إلى أنّ الأمير يبلغه أنه قد تنبّه إلى تحذيره المبطن، وأنه يرُدّ عليه بقولِه تعالى :( إنّا لن ندخلَها أبدًا ما داموا فيها ).
واطمئن إلى أنّ الأمير ابنَ مُنقِذٍ لن يعودَ إلى حلَبَ في ظلِّ وجودِ ذلك الملكِ الغادر.

***************
قال الله سبحانه وتعالى: (إنَّ اللهَ وملائكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبي يا أَيُّها الذِّين آمَنوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما ً) ، اللَّهمَّ صلِّ على سَيِّدِنا محمد وعلى آل سَيِّدِنا محمد كما صلَّيت على سَيِّدِنا إبراهيم وعلى آل سَيِّدِنا إبراهيم ، وبارك على سَيِّدِنا محمد وعلى آل سَيِّدِنا محمد كما باركت على سَيِّدِنا إبراهيم وعلى آل سَيِّدِنا إبراهيم في العالمين..إنك حميد مجيد .



الأحد، 12 أبريل 2020

من شدة كرم حاتم الطائي

إنك لن تبلغ ما بلغه
أهل الكرم

لمّا مات حاتم الطائي المشهور بسخائه وكرمه، أراد أخوه أن يتشبه به ويأخذ دوره لينال مكانته عند العرب.
- فقالت له أمه: يا بني أتريد أن تحذو حذو أخيك؟
- فقال لها: نعم يا أماه.
- فقالت له: إنك لن تبلغ ما بلغه، فلا تتعبن نفسك فيما لا تناله.
- فقال لها : وما يمنعني أن أكون مثله وقد كان حاتم شقيقي من أمي وأبي.
- فقالت له: يا بني إنني منذ ولدته، وكنت حين أرضعه، يأبى أن يرضع حتى آتيه بمن يشاركه الرضاعة، فيرضع حاتم من ثدي، ويرضع الطفل من الثدي الآخر، أما أنت فكنتُ إذا أرضعتك، ترضع من ثدي، وتضع يدك على الثدي الآخر مخافة أن يشاركك أحد الرضاعة #فشتان_بينكما


محمد صل الله عليه وسلم

السبت، 11 أبريل 2020

قصة المأمون العباسي والتاجر

 المأمون العباسي والتاجر

قصة المأمون العباسي والتاجر

يحكى أن تاجراً تعرض له قطاع الطريق وأخذوا ماله فلجأ إلى المأمون العباسي ليشكو إليه، وأقام ببابِه سنةً فلم يؤذَن له فارتكَبَ حيلةً وَصَل بها إليه ، وهي أنه حضر يوم الجمعة ونادَى
يا أهل بغداد اشهدوا علي بما أقول :
وهو أن لي ما لَيس لله ..
وعندي ما ليس عند الله ..
ومعي ما لم يخلُقه الله ....
وأحب الفتنة وأكره الحق ..
وأشهد بما لم أرَ ..
وأصلي بغير وضوء ..
فلما سمعه الناس حملوه إلى المأمون فقال له: ما الذي بلغني عنك ؟
فقال: صحيح
قال: فما حملك على هذا؟
قال: قُطع علي وأخذ مالي ولي ببابك سنة لم يؤذن لي ففعلت ما سمعت لأراك وأبلغك لترد عليَّ مالي
قال: لكَ ذلك إن فسَّرتَ ما قلتَ
قال: نعم
أما قولي : إن لي ما ليس لله فلي زوجة ووَلَد وليس ذلك لله
وقولي عندي ما ليس عند الله فعندي الكذب والخديعة والله بريء من ذلك
وقولي معي ما لم يخلقه الله فأنا أحفظ القرآن وهو غير مخلوق
وقولي أحب الفتنة فإني أحب المال والولد لقوله تعالى : ( إنما أموالُكم وأولادكم فتنة)
وقولي أكره الحق فأنا أكره الموت وهو حق
وقولي أشهد بما لم أَرَ فأنا أشهد أن محمدا رسول الله ولم أرَه
وقولي أصلي بغير وضوء فإني أصلي على النبي بغير وضوء
فاستحسن المأمون ذلك وعَوَّضه عن ماله..

 إن من الصفات الرائعة التي تُنسب للعرب لا لغيرهم بلاغة عامتهم ووجاهة وحكمة اميرهم
 أجمل مافي هذه القصة ذكاء الرجل وفطنته
قال الله سبحانه وتعالى: (إنَّ اللهَ وملائكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبي يا أَيُّها الذِّين آمَنوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما ً) ، اللَّهمَّ صلِّ على سَيِّدِنا محمد وعلى آل سَيِّدِنا محمد كما صلَّيت على سَيِّدِنا إبراهيم وعلى آل سَيِّدِنا إبراهيم ، وبارك على سَيِّدِنا محمد وعلى آل سَيِّدِنا محمد كما باركت على سَيِّدِنا إبراهيم وعلى آل سَيِّدِنا إبراهيم في العالمين..إنك حميد مجيد . 

أستغفر الله العظيم
 

الجمعة، 21 فبراير 2020

أول خائن عربي

أبو رغال أول خائن عربي

أول خائن عربي

 شخصية عربية توصف بأنها رمز الخيانة، حتى كان ينعت كل خائن عربي بأبي رغال. وكان للعرب قبل الإسلام شعيرة تتمثل في رجم قبر أبو رغال بعد الحج. وظلت هذه الشعيرة في الفترة بين غزو أبرهة الأشرم حاكم اليمن من قبل النجاشي ملك الحبشة عام الفيل 571 ميلادية وحتى ظهور الإسلام.
وأبو رغال هو الدليل العربي لجيش أبرهة، فما كان الأحباش يعرفون مكان الكعبة وكلما جاؤوا بدليل من العرب ليدلهم على طريق الكعبة يرفض مهما عرضوا عليه من مال، ولم يقبل هذا العمل سوى أبو رغال فكان جزاؤه من جنس عمله أن نعت كل خائن للعرب بعده بأبي رغال.
جيش أبرهة

وأصل الموضوع

أن أبرهة الحبشي بنى بيتا سماه القليس وأراد أن يحول العرب من الحج للكعبة إلى الحج لبيته الذهبي باليمن وما كان للعرب أن يتحولوا عن بيت الله ولو نصبوا فيه الأصنام فغاط أعرابي في بيت أبرهة يوم تدشينه وافتتاحه فاقسم أبرهة ليهدمن الكعبة التي يصر العرب على الحج عليها دون بيته القليس الذي بناه باليمن وجهز جيشا يتقدمه فيل لهدم الكعبة ولكنه وجنوده لا يعرفون الطريق إلى مكة فهم أحباش فكانت الحاجة لدليل ولم يرضى بهذا العمل من بين عرب اليمن سوى أبو رغال وتقدم أبرهة خلف دليله نحو بيت الله ولم يكن لأهل مكة وزعيمهم عبد المطلب بن هاشم قبل بصد الجيش واستولى الجيش على إبل لزعيم مكة عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الذي اخلى مكة من سكانها وصعدوا لجبالها تاركين البيت لربه يحميه فهم في ذلك الوقت لا قبل لهم بجيش أبرهة ولما قابل عبدالمطلب بن هاشم أبرهة ليفاوضه طلب منه الإبل قائلا أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه وأرسل الله على جيش أبرهة الأشرم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول وهلك الجيش ومعهم أبورغال وبقى بيت الله وولد في عام الفيل محمد رسول الله 571م
﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ(1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ(2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ(3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ(4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ(5)﴾
بعد أن انتهى أبرهة الحبشي من بناء القليس أراد أن يحول قبلة العرب من الكعبة في مكة المكرمة إلى القليس في صنعاء ليحجوا إليه، فجهز جيشاً جراراً فيه فيلة كبيرة ليغزو مكة المكرمة ويهدم الكعبة وكان أبو رغال هو دليل أبرهة الحبشي إلى مكة المكرمة, وكان ذلك في نفس العام الذي ولد فيه النبي محمد وسمي عام الفيل.

ويشار إلى أبي رغال في كتب التاريخ العربي باحتقار وازدراء لأنه لم يعرف عن العرب في ذلك الحين من يخون قومه مقابل أجر معلوم.
ويطلق لقب أبو رغال على كل من خان قومه لمصلحته الخاصة.
قال ابن كثير في كتابه البداية والنهاية : «والجمع بين هذا وبين ما ذكره ابن اسحاق أن أبا رغال هذا المتأخر وافق اسمه اسم جده الأعلى ورجم الناس قبره كما رجموا قبر الأول أيضا والله أعلم.»

الله أعلم

الثلاثاء، 18 فبراير 2020

والله إني كنت إذا رأيتك رأيت الأسد بارزاً

  الإمام الأوزاعي رحمه الله

 الإمام الأوزاعي

قتلَ السفاح 36 ألفا من المسلمين، بعدَ أنْ دمّر الدّولة الأموية.
و أسّس الدولة العبّاسيةو لُقِبّ تاريخياً (بالسفاح).

وقد دخل عمه عبد الله بن علي قصرهُ في دمشق وقال : أَتَرَونَ أَحَدا مِن النّاس يُمكِن أن يُنكِر عليّ ؟!
قالوا له : لا يُنكِر عليك أحد إلا الأوزاعي !
فأمَرُهم أْن يُحضِروه .. فلمّا جاؤوا الإمام الأوزاعي ..
قام -رحمهُ الله- فاغتسل ثم تكفّنَ بكفنِه ، و لبس فوقهُ ثوبه ! و خَرَج من بيتِه و إلى القصر ..
. 🌿 .
فأمر الحاكم وزراءه و جُندَه أنْ يقفوا صفّين عن اليمين والشّمال وأن يرفعوا سيوفهم !!
في محاولةٍ لإرهاب العلاّمة الأوزاعي -رحمه الله- ..
ثم أمرهم بإدخاله ..
فدخل عليه -رحمه الله- يمشي في وقار العلماء و ثَبَات الأبطال ..
و يقولُ عن نفسِه : ( والله ما رأيتهُ إلا كأنه ذُبابٌ أمامي يوم أنْ تصوّرتُ عرشَ الرّحمن بارزاً يوم القيامة ، وكان المُنادي يُنادي فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير .. والله ما دخلت قصرهُ ، إلا و قد بعتُ نفسي من الله عز وجل )
.
فقال له الحاكم "السّفاح" : أأنت الأوزاعي ؟
فرد عليه بثبات : يقول الناس أني الأوزاعي !
اغتاظَ السّفاح و أرادَ إهلاكَه ، فقال :
يا أوزاعي ! ما ترى فيما صَنعنا من إزالة أيدي أولئك الظلمة عن العِباد والبِلاد ؟
أجِهاداً و رِباطاً هو ؟
قال: فقلت: أيها الأمير !
حدّثني فُلان عن فُلان ، يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول:
سمعت رسول الله يقول: «إنّما الأعمال بالنّيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ».
دهشَ السّفاح من هذه الإجابة المُسدَّدة !
فنكتَ بالخَيزرانة في يدِهِ على الأرض ، أشدّ ما ينكت،
. 🌿 .
ثم قال :
ما ترى في هذه الدماء التي سفكنا مِن بني أُميّة ؟
فما كانَ ردّهُ -رحمه الله- ؟!!
قال : حدّثني فلان عن فلان عن جدّك -عبد الله بن عباس-
أنّ الرسول -صل الله عليه وسلم- قال : {لا يحلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنّي رسولُ اللهِ ، إلا بإحدى ثلاثٍ : النفسُ بالنفسِ ، والثّيِّبُ الزاني ، والمفارقُ لدِينِه التاركُ للجماعةِ}
. 🌿 .
فغضب الحاكم جداً ..
و رفَعَ الأوزاعِي عِمامته حتي لا تعوق السّيف .. و تراجعَ الوزراء للوراء ، و رفعوا ثِيابهم حتي لا يصيبهم دمه !
فقال له السّفاحُ وهو يشتاطُ مِن الغَضَب :
ما تري في هذه الأموال التي أُخِذت ، وهذه الدُّور الّتي اغتُصِبت ؟
فقال له -رحمهُ الله- :
إن كانتَ في أيديهم حراماً فهي حرامٌ عليك أيضا، وإن كانت لهم حلالاً فلا تحل لك
إلا بطريق شرعي.
و سوفَ يُجرِّدُك اللهُ يوم القيامة
ويُحاسِبك عُرياناً كما خَلَقك فان كانت حلالاً فحساب وإن كانت حراما فعقاب .. !!!
فزاد غيظَ الحاكم أكثر وأكثر و نكتَ على الأرض ، بعصاهُ ، أشدّ ما ينكت
و الإمام يردد جهراً :
حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ..
فقال له : اخرج عليّ
و رماهُ بصرّة مال ، ليأخُذها فرفض الإمام أخذها ، فأشار عليه أحد الوزراء بأخذها ..
فأخذها من يدِه و نثرها أمامه في أثواب الوُزراء و الحاشية ثم ألقى الكيس و خرجَ مَرفوع الرأس قائلاً : ما زادني الله إلا عزةً و كرامه
. . .
ولما مات الإمام الأوزاعي -رحمه الله- ذهب الحاكِم إلى قبره و قال :
والله إني كنتُ أخافك كأخوفِ أهل الأرض .. و ما خِفتُ غيرك والله إني كنت إذا رأيتك رأيت الأسد بارزاً !!   -رحمهُ الله تعالى


📙 البداية و النهاية /لإبن كثير

رحمه الله

الثلاثاء، 11 فبراير 2020

احفظوا أسرار بيوتكم

 ما أجمل كتمان سر أهلك قصة وعبرة

احفظوا أسرار بيوتكم

حكي أن ملكاً طلع يوماً إلى أعلى قصره يتفرج ..
فلاحت منه إلتفاتة فرأى إمرأة على سطح دار إلى جانب قصره لم ير الراؤون أحسن منها.
فإلتفت إلى إحدى جواريه فقال لها : لمن هذه ؟
فقالت : يا مولاي هذه زوجة غلامك فيروز ..
فنزل الملك وقد خامره حبها وشغف بها.
فإستدعى فيروز .. وقال له : يا فيروز ..
قال : لبيك يا مولاي ..
قال : خذ هذا الكتاب وامض به إلى البلد الفلانية وائتني بالجواب ؟؟
فأخذ فيروز الكتاب وتوجه إلى منزله فوضع الكتاب تحت رأسه .. وجهز أمره وبات ليلته ..
فلما أصبح ودع أهله وسار طالبا لحاجة الملك ولم يعلم بما قد دبره الملك ..
وأما الملك فإنه لما توجه فيروز قام مسرعاً وتوجه متخفيا إلى دار فيروز فقرع الباب قرعا خفيفا ..
فقالت إمرأة فيروز : من بالباب ؟
قال : أنا الملك سيد زوجك .. ففتحت له .. فدخل وجلس ..
فقالت له : أرى مولانا اليوم عندنا !!
فقال : زائر ..
فقالت : أعوذ بالله من هذه الزيارة وما أظن فيها خيراً ..
فقال لها : ويحك إنني الملك سيد زوجك وما أظنك عرفتيني ..
فقالت : بل عرفتك يا مولاي ولقد علمت أنك الملك ولكن سبقتك الأوائل في قولهم :
          سأترك ماءكم من غير ورد          وذاك لكثرة الوراد فيه
          إذا سقط الذباب على طعام           رفعت يدي ونفسي تشتهيه
          وتجتنب الأسود ورود ماء           إذا كان الكلاب ولغن فيه
         ويرتجع الكريم خميص بطن        ولا يرضى مساهمة السفيه

وما أحسن يا مولاي قول الشاعر :
         قل للذي شفه الغرام بنا            وصاحب الغدر غير مصحوب
         والله لا قال قائل أبداً                قد أكل الليث فضلة الذيب

ثم قالت : أيها الملك تأتي إلى موضع شرب كلبك تشرب منه ..
فاستحيا الملك من كلامها وخرج وتركها .. فنسي نعله في الدار ...
هذا ما كان من الملك ..
وأما ما كان من فيروز
فإنه لما خرج وسار تفقد الكتاب فلم يجده معه في رأسه ..
فتذكر أنه نسيه تحت فراشه .. فرجع إلى داره فوافق وصوله عقب خروج الملك من داره فوجد نعل الملك في الدار ..
فطاش عقله وعلم أن الملك لم يرسله في هذه السفرة إلا لأمر يفعله ..
فسكت ولم يبد كلاما وأخذ الكتاب وسار إلى حاجة الملك فقضاها ثم عاد إليه فأنعم عليه بمائة دينار .. فمضى فيروز إلى السوق وإشترى ما يليق بالنساء .. وهيأ هدية حسنة .. وأتى إلى زوجته فسلم عليها
وقال لها : قومي إلى زيارة بيت أبيك
قالت : وما ذاك ؟
قال : إن الملك أنعم علينا وأريد أن تظهري لأهلك ذلك.
قالت : حبا وكرامة.
ثم قامت من ساعتها وتوجهت إلى بيت أبيها ففرحوا بها وبما جاءت به معها ..
فأقامت عند أهلها شهراً .. فلم يذكرها زوجها ولا ألم بها.
فأتى إليه أخوها وقال له : يا فيروز إما أن تخبرنا بسبب غضبك وإما أن تحاكمنا إلى الملك ..
فقال : إن شئتم الحكم فافعلوا فما تركت لها علي حقاً ..
فطلبوه إلى الحكم فأتى معهم وكان القاضي إذ ذاك عند الملك جالساً إلى جانبه .. فقال أخو الصبية : أيد الله مولانا قاضي القضاة .. إني أجرت هذا الغلام بستانا سالم الحيطان ببئر ماء معين عامرة وأشجار مثمرة فأكل ثمره وهدم حيطانه وأخرب بئره ..
فإلتفت القاضي إلى فيروز وقال له : ما تقول يا غلام ؟
فقال فيروز : أيها القاضي قد تسلمت هذا البستان وسلمته إليه أحسن مما كان ..
فقال القاضي : هل سلم إليك البستان كما كان؟
قال : نعم ولكن أريد منه السبب لرده ..
قال القاضي : ما قولك ؟
قال : والله يا مولاي ما رددت البستان كراهة فيه وإنما جئت يوماً من الأيام فوجدت فيه أثر الأسد فخفت أن يغتالني .. فحرمت دخول البستان إكراما للأسد ..
وكان الملك متكئا .. فاستوى جالسا فقال : يا فيروز إرجع إلى بستانك آمناً مطمئنا فوالله إن الأسد دخل البستان ولم يؤثر فيه أثراً ولا إلتمس منه ورقا ولا ثمرا ولا شيئاً ولم يلبث فيه غير لحظة يسيرة وخرج من غير بأس .. ووالله ما رأيت مثل بستانك ولا أشد إحترازا من حيطانه على شجره ..
قال : فرجع فيروز إلى داره ورد زوجته ، ولم يعلم القاضي ولا غيره بشيء من ذلك !!!
ما أجمل كتمان سر أهلك فلا يعلم الناس عنه فيعيبوك مابقي من العمر ، حتى لو لم تكن أنت المخطئ فالناس سيقولون ﻻبد أنه بفعله كان سبباً ..
[فاحفظوا أسرار بيوتكم].. وأسعد الله أوقاتكم وحفظكم في أنفسكم وأهلكم وأموالكم 


 اللهم استر عوراتنا وآمن روعتنا في الدنيا والآخرة اللهم امين

الكلمة الطيبة

الأحد، 2 فبراير 2020

إسلام الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه

قصة إسلام الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه

إسلام الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه
"كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها : جي وكان أبي دهقان قريته وكنت أحب خلق الله
إليه فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته أي ملازم الناركما تحبس الجارية وأجهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة
قال : وكانت لأبي ضيعة عظيمة قال فشغل في بنيان له يوما
فقال لي : يا بني إني قد شغلت في بنيان هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب فاطلعها وأمرني فيها ببعض ما يريد فخرجت أريد ضيعته

فمررت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته فلما مررت بهم  وسمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون
قال : فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم
وقلت : هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس  وتركت ضيعة أبي ولم آتها
فقلت لهم : أين أصل هذا الدين ؟
قالوا : بالشام
قال : ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله قال فلما جئته
قال : أي بني أين كنت ؟
ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ؟ قال ؟
قلت : يا أبت مررت بناس يصلون في كنيسة لهم
فأعجبني ما رأيت من دينهم فوالله ما زلت عندهم
حتى غربت الشمس
قال : أي بني ليس في ذلك الدين خير دينك ودين آبائك  خير منه
قال : قلت : كلا والله إنه خير من ديننا
قال : فخافني فجعل في رجلي قيدا ثم حبسني في بيته

قال : وبعثت إلى النصارى
فقلت : لهم إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم
قال : فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى
قال : فأخبروني بهم
قال : فقلت لهم : إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم
قال : فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم
فألقيت الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام فلما قدمتها
قلت : من أفضل أهل هذا الدين
قالوا : الأسقف في الكنيسة
قال : فجئته فقلت : إني قد رغبت في هذا الدين وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك
قال : فادخل فدخلت معه
قال : فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها  فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق
قال : وأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه
فقلت لهم : إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا

الباحث عن الحقيقة

 
قالوا : وما علمك بذلك ؟
قال : قلت : أنا أدلكم على كنزه
قالوا : فدلنا عليه
قال : فأريتهم موضعه
قال : فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا
قال : فلما رأوها
قالوا : والله لا ندفنه أبدا فصلبوه ثم رجموه بالحجارة

ثم جاؤوا برجل آخر فجعلوه بمكانه
قال : يقول سلمان فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارا منه
قال : فأحببته حبا لم أحبه من قبله وأقمت معه زمانا ثم حضرته الوفاة
فقلت له : يا فلان إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه من قبلك وقد حضرك ما ترى من أمر الله فإلى من توصي بي ؟
وما تأمرني ؟
قال : أي بني ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلا بالموصل وهو فلان فهو على ما كنت عليه فالحق به
قال : فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل
فقلت له : يا فلان إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك وأخبرني أنك على أمره
قال : فقال لي : أقم عندي فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه فلم يلبث أن مات فلما حضرته الوفاة
قلت له : يا فلان إن فلانا أوصى بي إليك وأمرني باللحوق بك وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى فإلى من توصي بي ؟
وما تأمرني ؟
قال : أي بني والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به

قال : فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين فجئته فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبي
قال : فأقم عندي فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه فأقمت مع خير رجل فوالله ما لبث أن نزل به الموت فلما حضر
قلت له : يا فلان إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي ؟ وما تأمرني ؟
قال : أي بني والله ما نعلم أحدا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية فإنه بمثل ما نحن عليه فإن أحببت
فأته قال : فإنه على أمرنا
قال : فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية وأخبرته خبري
فقال : أقم عندي فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم
قال : واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة
قال : ثم نزل به أمر الله فلما حضر
قلت له : يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي فلان إلى فلان وأوصى بي فلان إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي ؟ وما تأمرني ؟
قال : أي بني والله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ولكنه قد أظلك زمان نبي هو مبعوث
بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب مهاجرا إلى أرض بين حرتين بينهما نخل به علامات لا تخفى يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل


الصحابي الجليل

 

قال : ثم مات وغيب فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث ثم مر بي نفر من كلب تجارا
فقلت لهم : تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه
قالوا : نعم فأعطيتهموها وحملوني حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني فباعوني من رجل من اليهود عبدا فكنت عنده ورأيت النخل ورجوت أن تكون البلد الذي وصف لي صاحبي ولم يحق لي في نفسي فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة فابتاعني منه فاحتملني إلى المدينة
فوالله ما هو إلا أن رأيتها
فعرفتها بصفة صاحبي فأقمت بها وبعث الله رسوله فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق ثم هاجر إلى المدينة فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل وسيدي جالس إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه
فقال : فلان قاتل الله بني قيلة والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي
قال : فلما سمعتها أخذتني العرواء حتى ظننت أني سأسقط على سيدي
قال : ونزلت عن النخلة فجعلت أقول لابن عمه ذلك
ماذا تقول ؟ ماذا تقول ؟

قال : فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة
ثم قال : مالك ولهذا ؟ أقبل على عملك
قال : قلت : لا شيء إنما أردت أن أستثبت عما قال
وقد كان عندي شيء قد جمعته فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء فدخلت عليه
فقلت له : إنه قد بلغني أنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ذووا حاجة وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم
قال : فقربته إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأصحابه : كلوا وأمسك يده فلم يأكل
قال : فقلت : في نفسي هذه واحدة
ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم جئت به فقلت إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك بها
قال : فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وأمر أصحابه فأكلوا معه
قال : فقلت : في نفسي هاتان اثنتان ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد
قال : وقد تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان له وهو جالس في أصحابه فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره
هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي ؟
فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدرته عرف أني استثبت في شيء وصف لي
قال : فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته فانكببت عليه أقبله وأبكي


سلمان الفارسي
 



فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم تحول فتحولت فقصصت عليه حديثي كما حدثتك
يا ابن عباس قال : فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد
قال : ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
كاتب يا سلمان فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحيبها له بالفقيروبأربعين أوقية
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأصحابه : أعينوا أخاكم فأعانوني بالنخل الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين والرجل بخمس عشرة والرجل بعشر يعنى الرجل بقدر ما عنده حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
اذهب يا سلمان ففقر لها فإذا فرغت فائتني أكون أنا أضعها  بيدي ففقرت لها وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت منها
جئته فأخبرته
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معي إليها فجعلنا نقرب له الودي ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده
فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة فأديت النخل وبقي علي المال
فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي
فقال : ما فعل الفارسي المكاتب
قال : فدعيت له فقال : خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان
فقلت : وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي ؟
قال : خذها فإن الله عز وجل سيؤدى بها عنك
قال : فأخذتها فوزنت لهم منها والذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم وعتقت فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق ثم لم يفتني معه مشهد"
                                                                      الراوي: سلمان الفارسي المحدث: الألباني
                                                                     المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم:   2/556 

سبحان الله العظيم

الجمعة، 17 يناير 2020

أغبى معارك التاريخ

أغبى معارك التاريخ

معارك التاريخ

 معركة إنتصر فيها المسلمون دون أن يدخلوها! 
معركة كارانسيبيس Battle of Karánsebes 
التاريخ: 1788 
المكان: رومانيا 
هي إحدى المعارك بين جيش الخلافة العثمانية والجيش النمساوي (كان من المفترض أن تكون كذلك) 
قامت مجموعة من كشافة الجيش النمساوي بالتقدم لإستطلاع موقف الجيش العثماني في طريقهم وجدوا تجمع للغجر حيث يباع الخمر فجلسوا وسكروا حتي الثمالة بعد قليل جاءت مجموعة من المشاة النمساويين للإنضمام لهم ويبدوا أنهم كانوا علي علم بهذا الموقع من قبل الكشافة وهم في حالة سكر رفضوا إنضمام المشاة وأتخذوا موقف دفاعي، وفي خضم الجدال أطلق أحدهم طلقة، فصاح المشاة أنهم يتعرضوا لهجوم عثماني! فأعتقدت فرقة الكشافة السكارى أن الأتراك جاؤوا من خلفهم ففروا إلي الكتائب المتقدمة من الجيش بهلع فظنت هذه الكتائب المتقدمة بدورهم أن العثمانيين هجموا! 


معركة إنتصر فيها المسلمون


 فبدأت كتائب المقدمة هذه في الهروب ناحية المعسكر الرئيسي وكان الجيش النمساوي به جنود كثيرون يتحدثون الألمانية والصربية والكرواتية ولغات عديدة وكان كل منهم يصيح بلغه مختلفة، فظن المعسكر أن هؤلاء هم الأتراك يعصفون بالمعسكر ففتحوا النيران ونشب القتال وبدأ الكل في قتل من بجواره وعمت الفوضى، وما لبث أن هزم الجيش النمساوي نفسه قتل في هذه المعركة أكثر من 10 آلاف وفر الباقون 
وعند قدوم الجيش العثماني وجد الجثث وغنم العتاد ونتصرو دون ان يطلقو طلقه واحدة
 المصدر تاريخ الدولة العثمانية د علي حسون تاريخ الدولة العثمانية علي الصلابي

معركة الانتصار

السبت، 11 يناير 2020

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ

طمع الإنسان الذي ينتظر موت أقرب الناس إلى قلبه 

طمع الإنسان

في سبعينيّات القرن العشرين قامت مجموعة طلّاب من جامعة النجاح في نابلس بالتّفتيش عن أكبر معمِّر في فلسطين لإجراء مقابلة معه وكتابتها على مجلّة الحائط في الجامعة المذكورة.
وجدوا في " الخليل" رجلاً مسنَّاً عمره 120 سنة ، ولد قبل الحرب العالمية الأولى الّتي نشبت سنة 1914 بحوالي 60 سنة. ولا يزال يتمتّع بذاكرة قويّة وبنية سليمة .
لكنه توفي في السّنة نفسها تقريباً الّتي أجروا فيها المقابلة معه .

فسأله الطّلاب : يا عم ، حدّثنا عن أغرب قصّة سمعتها في حياتك الطّويلة ؟
قال لهم : بل سأحدّثكم عن أغرب قصّة حدثت معي في حياتي .

قال الرّجل المسنّ :
عندما كنت في الـ 70 من عمري توفّيت زوجتي ، وكان قد رزقني الله منها بعشرة أولاد ذكوراً وإناثاً .
وكنت أملك في الخليل عدداً كبيراً جداً من دونمات الأراضي وأموالًا كثيرة .
المهم ، أردت أن أتزوّج من إمرأة ثانية ( في عشرينيّات القرن العشرين ) وما أن اشتمَّ أولادي خبر أني نويت الزواج ، حتى اجتمعوا عليَّ ، وبدأ كل واحد منهم يعرض خدماته عليّ ، ويقولون لي : نحن وأزواجنا وأولادنا بخدمتك ، نحن نطبخ لك ، نحن نغسل لك ، نحن نعتني بك !!
طبعاً كل هذا حتى لا تأتي إمرأة تشاركهم في ميراث أبيهم ..
المهم ، منعوني بشتّى الطّرق من الزّواج ، خوفًا من أن ترثني زوجتي الثانية وأولادي الجدد منها ، فتذهب بعض الأراضي والأموال من حصّتهم الّتي ينتظرونها بعد موتي .
وأصبح أولادي ينتظرون موتي ليرثوني في ممتلكاتي وأموالي .

ولكن المفاجأة التي سأحدثكم عنها ، أنّه منذ كان عمري 70 سنة وحتى أصبح عمري 80 سنة ، أي خلال تلك العشر سنوات ، أولادي العشرة أصبحوا تحت التراب ذكوراً وإناثا ، ماتوا موتاً طبيعياً كلهم ، كل 12 شهر تقريباً يموت واحد ، ودفنتهم جميعهم بيديَّ هاتين !!!
وعندما أصبح عمري 80 سنة وأصبحت بدون أولاد ، تزوّجت الزّوجة الثانية ، وهي معي منذ ذلك اليوم حتى يومنا هذا ، ورزقني الله منها عشرة أولاد جدد ، ومازالوا معي كلهم حتى هذه اللحظة ولله الحمد .

والله ، إنّها قصّة عجيبة وغريبة !!

والأغرب فيها هو طمع الإنسان الذي ينتظر موت أقرب الناس إلى قلبه ، موت أبيه ليرثه ، وينسى كيف تعب أبيه من أجله ، ليجعل منه رجلاً قوياً متعلماً ، لا يحتاج أحداً من الناس في حياته.
فانظر حرصهم على ميراث أبيهم ، وقد ظنوا أنهم مخلّدون ، ولا يدرون أنهم سيحرمون منه ويصير إلى غيرهم .

قال تعالى :
{ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }


حسن الخاتمة