سبحان الله وبحمده

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5)﴾ (سورة فاطر)
أخر المقالات
تحميل...
ضع بريدك هنا وأحصل على أخر التحديثات!

عـــالــمـك الــخـاص بـــك!.

الأحد، 24 نوفمبر 2019

أم معبد في طريق الهجرة النبوية

 أم مِعْبَد في طريق الهجرة النبوية

طريق الهجرة النبوية


في هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقعت معجزات حسية، هي من أعلام نبوته، ودلائل ملموسة على حفظ الله ورعايته له، وعلو قدره ومنزلته، ومن ذلك ما حدث مع أم معبد ـ رضي الله عنها ـ، وكذلك وصفها الدقيق له ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
وأم معبد ـ رضي الله عنها ـ هي عاتكة بنت كعب الخزاعية ، وهي أخت حبيش بن خالد الخزاعي الذي روى قصتها .
وقصة وصفها للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تناقلها الرواة وأصحاب السِيَّر، وممن روى قصة أم معبد بطولها الإمام الطبراني في معجمه الكبير، وابن هشام في السيرة النبوية، والبيهقي في دلائل النبوة، وقال عنها ابن كثير: " وقصتها مشهورة مروية من طرق يشد بعضها بعضا " .
وقد ذكرها الحافظ ابن حجر في كتابه الإصابة من جملة صحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ قال: " أم معبد الخزاعية التي نزل عليها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمَّا هاجر، مشهورة بكنيتها، واسمها عاتكة بنت خالد ".

أم معبد تصف النبي

أم معبد تصف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :

عن حبيش بن خالد - رضي الله عنه - صاحب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين خرج من مكة، وخرج منها مهاجراً إلى المدينة، هو وأبو بكر - رضي الله عنه - ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة - رضي الله عنه - ودليلهما الليثي عبد الله بن الأريقط ، مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية ، وكانت برزة ( كهلة كبيرة السن )، جلدة ( قوية وعاقلة)، تحتبي ( تجلس وتضم يديها إحداهما إلى الأخرى، على ركبتيها، وتلك جلسة الأعراب) بفناء القبة ثم تسقي وتُطعم، فسألوها لحماً وتمراً، ليشتروه منها، فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك، وكان القوم مُرْمِلين ( نفذ زادهم )، مسنتين ( في مجاعة وقحط )، فنظر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى شاة في كسر (جانب) الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟، قالت: خَّلَّفَها الجهد عن الغنم، قال: فهل بها من لبن؟، قالت: هي أجهد من ذلك، قال: أتأذنين أن أحلبها؟، قالت: بلى، بأبي أنت وأمي، نعم، إن رأيتَ بها حلباً فاحلبها .
فدعا بها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمسح بيده ضرعها، وسمى الله ـ عز وجل ـ، ودعا لها في شاتها، فتفاجت ( فتحت ما بين رجليها للحلب ) واجترت ( أرسلت اللبن )، ودعا بإناء يُرْبِض الرهط ( يرويهم حتى يثقلوا )، فحلب فيها ثجا ( لبنا كثيراً ) حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، وشرب آخرهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ثم أراضوا ( شربوا مرة بعد مرة )، ثم حلب فيها ثانياً بعد بدء حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، ثم بايعها، وارتحلوا عنها .
أم معبد

فقلما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافاً ( مهزولة )، يتساوكن هُزلا ( يتمايلن من الضعف) ضحى، مخهن قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن عَجِبَ، وقال: من أين لك هذا اللبن ياأم معبد ، والشاة عازب حيال ( بعيدة المرعى) ولا حلوبة في البيت؟!!، قالت: لا والله، إلا أنه مر بنا رجل مبارك، من حاله كذا وكذا، قال: صفيه لي يا أم معبد ، 

 وصف الحبيب صلى الله عليه وسلم

قالت:

رأيت رجلا ظاهر الوضاءة ( الجمال والحُسن )، أبلج الوجه ( مشرق الوجه مضيئه )، حسن الخلق، لم تعبه نحلة ( ليس نحيلا )، ولا تزر به صعلة ( صغر الرأس وهي تعني الدقة والنحول في البدن )، وسيم ( مشهور بالحسن )، في عينيه دعج ( شديد سواد العين في شدة بياضها )، وفي أشفاره وطف ( الشعر النابت على الجفن فيه طول )، وفي صوته صهل ( كالبحة وهو ألا يكون حاد الصوت)، وفي عنقه سطع ( طول العنق )، وفي لحيته كثاثة، أزج ( دقيق شعر الحاجبين مع طولهما )، أقرن ( مقرون الحاجبين )، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما ( علا برأسه ) وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، حلو المنطق، فصل لا هذر ولا نزر ( الهذر من الكلام ما لا فائدة فيه، والنزر: القليل)، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، رَبْع ( ليس بالقصير ولا بالطويل )، لا يأس من طول ( لا يجاوز الناس طولا )، ولا تقتحمه العين من قصر ( لا تزدريه ولا تحتقره )، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفون به، إن قال استمعوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود ( مخدوم )، محشود ( يجتمع الناس حواليه )، لا عابس ولا مُفنَّد ( ليس عابس الوجه، وليس منسوباً إلى الجهل وقلة العقل ) ..
قال أبو معبد : هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذُكِرَ بمكة،ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلاً " ..

هذه بعض الصفات الخَلْقية التي وصفت بها أم معبد ـ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ومعها ـ بل وقبلها ـ الصفات الخُلٌقية للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي قال الله ـ عز وجل ـ عنها : { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ }(القلم:4)، تلكم الصفات التي حببت إليه النفوس، وشوَّقت إليه القلوب، فالقلوب تتعلق بالجمال كأمر فِطري، فكيف بمن جمع الله له الجمال خَلقا وخُلقا ؟! ـ صلى الله عليه وسلم
محبة الرسول صلى الله عليه وسلم

وصف الرسول صلى الله عليه وسلم
 
      

الجمعة، 22 نوفمبر 2019

ثلاث خصال من أصول التعامل بين الناس

ثلاث خصال من أصول التعامل بين الناس

أصول التعامل بين الناس



عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ "
متفق عليه.
فيتحصل لنا أن الحديث بمجموع روايتيه تضمن الحث على ثلاث خصال هي من أصول التعامل:

الخصلة الأولى:

فتعبيرهُ باليد تنبيهٌ إلى كفِ الأذى بجميع الجوارح؛ لأن اليد هي الغالب وإن كانت الرجل تعمل وبعض الناس يضرب برأسه لكن اليد هي الغالب في البطش فعَبَّر بها. واللسان تنبيه إلى وجوب كفّ اللسان عن كل قبيح من الأقوال كالقذف والسبّ والشتم والغيبة والنميمة وقول الزور وغير ذلك من الأقوال القبيحة.

الخصلة الثانية:

و"المُهاجر" هذا تنبيه إلى أن الهجرة قسمان:
· هجرة ظاهرة: وهي الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإيمان, فإن المُهاجر يهجر بلده وأهله ومالهُ وكذلك هم يهجرونه أعني الكُفار منهم يفرحون برحيله عنهم.
· والهجرة الأخرى الباطنة: وهي هجر المعاصي وأعظم المعاصي الشرك بالله عز وجلّ ثم سائر المعاصي ومنها البدع والمُحدثات في دين الله.

الخصلة الثالثة:

هي تنبيهٌ إلى ما يجب أن يتحلى به المسلم من صيانة أعراض الناس ودمائهم وأموالهم وهذا يتمثل في كفِ الأذى والوفاء بالعهد وغير ذلك من الخصال الجميلة والتي هي من محاسن الإسلام والتي هي دليلٌ على أن هذا المسلم يُحسنُ التعامل حتى مع غير المسلمين .

الشيخ: عبيد بن عبدالله الجابري المصدر''موقع ميراث الأنبياء

                                                     *****************************

الصدقة

    

الأربعاء، 20 نوفمبر 2019

سنة مهجورة ذات أجر عظيم جدا بعد صلاتي الفجر و المغرب

سُنَّةٌ مهجورةٌ ذاتُ أجرٍ عظيمٍ جداً بعد صلاتي الفجر و المغرب

صلاتي الفجر و المغرب


بعد صلاتي الفجر و المغرب تحافظ على جلستك نفسها قبل أن تثني رجليك وتقول الذكر التالي عشر مرات

سواء للرجل في المسجد أو للمرأة في مصلاها في بيتها ...

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
«مَنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَثْنِيَ رِجْلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ:
* لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" عَشْرَ مَرَّاتٍ *
*كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ*
*وَمُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ*
*وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ*
*وَكَانَت حِرْزًا مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ*
*وَحِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم*
*وَلم يَحِلَّ لذنبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ إِلَّا الشِّرْكُ*
*وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ عَمَلًا إِلَّا رَجُلًا يَفْضُلُهُ يَقُولُ أَفْضَلَ مِمَّا قَالَ
»*


رواه أحمد وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٤٧٨)

حسبي الله ونعم الوكيل

السبت، 16 نوفمبر 2019

ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻴﺴﻰ عليه السلام ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻗﻮﻡ ﻣﺜﻞ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ

ﻣﻦ ﺑﻼﻏﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ 

ﻋﻴﺴﻰ عليه السلام

ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﻛﺪ ﺍﻥ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻗﻮﻡ ! ﻳﺎ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺩﻗﺔ ﻟﻐﻮﻳﺔ ﻣﺘﻤﻴّﺰﺓ ﺗﺘﺠﻠﻰ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ:
 ﻓﻲ ﻗﺼﺺ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺧﺎﻃﺒﻮﺍ ﻗﻮﻣﻬﻢ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﻳﺎﻗﻮﻡِ. ﻧﻮﺡ ﻳﻘﻮﻝ: ‏( ﻟَﻘَﺪْ ﺃَﺭْﺳَﻠْﻨَﺎ ﻧُﻮﺣًﺎ ﺇِﻟَﻰ ﻗَﻮْﻣِﻪِ ﻓَﻘَﺎﻝَ ﻳَﺎ ﻗَﻮْﻡِ ﺍﻋْﺒُﺪُﻭﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ‏) ‏[ ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ : 59 ‏]. 
ﻭﻫﻮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻘﻮﻣﻪ : ‏( ﻭَﺇِﻟَﻰ ﻋَﺎﺩٍ ﺃَﺧَﺎﻫُﻢْ ﻫُﻮﺩًﺍ ﻗَﺎﻝَ ﻳَﺎ ﻗَﻮْﻡِ ﺍﻋْﺒُﺪُﻭﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ‏) ‏[ ﻫﻮﺩ: 50‏]. 
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺻﺎﻟﺢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻘﻮﻣﻪ: ‏( ﻭَﺇِﻟَﻰ ﺛَﻤُﻮﺩَ ﺃَﺧَﺎﻫُﻢْ ﺻَﺎﻟِﺤًﺎ ﻗَﺎﻝَ ﻳَﺎﻗَﻮْﻡِ ﺍﻋْﺒُﺪُﻭﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ‏)‏[ ﻫﻮﺩ 61:] 
ﻭﻟﻮﻁ ﻛﺬﻟﻚ: ‏( ﻭَﻟُﻮﻃًﺎ ﺇِﺫْ ﻗَﺎﻝَ ﻟِﻘَﻮْﻣِﻪِ ﺃَﺗَﺄْﺗُﻮﻥَ ﺍﻟْﻔَﺎﺣِﺸَﺔَ ﻣَﺎ ﺳَﺒَﻘَﻜُﻢْ ﺑِﻬَﺎ ﻣِﻦْ ﺃَﺣَﺪٍ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻌَﺎﻟَﻤِﻴﻦَ ‏) ‏[ ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ 80:‏] 
ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺣﺎﻝ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ. ﻭﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﻗﻮﻣﻪ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺑﻘﻮﻟﻪ : ‏( ﻭَﺇِﺫْ ﻗَﺎﻝَ ﻣُﻮﺳَﻰ ﻟِﻘَﻮْﻣِﻪِ ﻳَﺎ ﻗَﻮْﻡِ ﺇِﻧَّﻜُﻢْ ﻇَﻠَﻤْﺘُﻢْ ﺃَﻧْﻔُﺴَﻜُﻢْ ‏) ‏[ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : 54 ‏]. 
ﻳﻘﺼﺪ ﺑﻨﻲ ﺍﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻛﻤﺎ ﻧﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﻮﺳﻰ ﺃُﺭﺳﻞ ﻟﺒﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ.. ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻦ ﻋﻴﺴﻰ ﻭﻗﺪ ﺃُﺭﺳﻞ ﺇﻟﻰ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺃﻳﻀﺎً؟ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻣﻊ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻴﺴﻰ ﺍﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﻼ ﺗﻮﺟﺪ ﺃﻱ ﺁﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺗﺠﻤﻊ ﻛﻠﻤﺔ ‏( ﻋﻴﺴﻰ ‏) ﺃﻭ ‏( ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ‏) ﻣﻊ ﻛﻠﻤﺔ ‏( ﻗﻮﻡ ‏) .. ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺨﺎﻃﺒﻬﻢ ﺑﻘﻮﻟﻪ: ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺩﺍﺋﻤﺎً ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﺫﻛﺮ ﻟﻠﻘﻮﻡ. ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ : ‏( ﻭَﻗَﺎﻝَ ﺍﻟْﻤَﺴِﻴﺢُ ﻳَﺎ ﺑَﻨِﻲ ﺇِﺳْﺮَﺍﺋِﻴﻞَ ﺍﻋْﺒُﺪُﻭﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺭَﺑِّﻲ ﻭَﺭَﺑَّﻜُﻢْ ‏) ‏[ ﺍﻟﻤﺎﺋﺪﺓ: 72‏]. 
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺃﻳﻀﺎً: ‏( ﻭَﺇِﺫْ ﻗَﺎﻝَ ﻋِﻴﺴَﻰ ﺍﺑْﻦُ ﻣَﺮْﻳَﻢَ ﻳَﺎ ﺑَﻨِﻲ ﺇِﺳْﺮَﺍﺋِﻴﻞَ ﺇِﻧِّﻲ ﺭَﺳُﻮﻝُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺇِﻟَﻴْﻜُﻢْ ‏) ‏[ ﺍﻟﺼﻒ: 6‏] ...

 ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻻ ﻧﺠﺪ ﺫﻛﺮﺍً ﻟﻘﻮﻡ ﻋﻴﺴﻰ! ﻭﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻛﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻴﺴﻰ ﻣﻊ ﻛﻠﻤﺔ ‏( ﻗﻮﻡ ‏) ﻫﻲ: ‏( ﻭَ ﻟَﻤَّﺎ ﺿُﺮِﺏَ ﺍﺑْﻦُ ﻣَﺮْﻳَﻢَ ﻣَﺜَﻠًﺎ ﺇِﺫَﺍ ﻗَﻮْﻣُﻚَ ﻣِﻨْﻪُ ﻳَﺼِﺪُّﻭﻥَ ‏) ‏[ ﺍﻟﺰﺧﺮﻑ: 57‏]. ﻭﻛﻠﻤﺔ ‏(ﻗَﻮْﻣُﻚَ ‏) ﻫﻨﺎ ﻻﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻡ ﻋﻴﺴﻰ، ﺑﻞ ﻗﻮﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺍﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻷﻥ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ!!! 
ﺃﻱ ﺃﻥ ﻋﻴﺴﻰ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻗﻮﻡ! ﻣﺎﻫﻮ ﺍﻟﺴﺮّ؟ 
ﺣﺘﻰ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺤﺪﺙ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﻣﺮﻳﻢ ﺃﻡ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻧﺴﺒﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻣﻬﺎ.. ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ‏( ﻓَﺄَﺗَﺖْ ﺑِﻪِ ﻗَﻮْﻣَﻬَﺎ ﺗَﺤْﻤِﻠُﻪُ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﻳَﺎ ﻣَﺮْﻳَﻢُ ﻟَﻘَﺪْ ﺟِﺌْﺖِ ﺷَﻴْﺌًﺎ ﻓَﺮِﻳًّﺎ ‏) ‏[ ﻣﺮﻳﻢ: 27‏] 
ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻟﻢ ﻳُﻨﺴﺐ ﻷﻱ ﻗﻮﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ . ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻴﺴﻰ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻗﻮﻡ ﻣﺜﻞ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ؟؟ ﻧﺴﺒﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺩﺍﺋﻤﺎً ﻷﺑﻴﻪ، ﻓﺎﻷﺏ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﺃﻭ ﻗﻮﻡ ﺃﻭ ﺑﻠﺪ.. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺍﻻﺑﻦ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﻠﺪ. 
ﻓﺴﻴﺪﻧﺎ ﻧﻮﺡ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﻷﺏ ﻣﻦ ﻗﻮﻣﻪ ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻧُﺴﺐ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻭﺳﻴﺪﻧﺎ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﻷﺑﻴﻪ ﺁﺯﺭ ﻣﻦ ﻗﻮﻣﻪ ﻓﻨُﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻣﻪ. 

ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻭﻫﻨﺎ ﻧﺘﺴﺎﺀﻝ: ﻟﻤﻦ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ؟ 

ﻃﺒﻌﺎً ﻻﻳﻨﺘﻤﻲ ﻷﻱ ﻗﻮﻡ ﻷﻧﻪ ﻭُﻟﺪ ﻳﻤﻌﺠﺰﺓ ﻭﺟﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﺏ!! ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻟﺒﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ: ﻳﺎﻗﻮﻡ!! ﻭﻛﺎﻥ ﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻨﺎﺩﻳﻬﻢ ﺑﻘﻮﻟﻪ: ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ.. ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎﻓﻌﻠﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ. 
ﻭﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﻭﻻ ﺁﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺗﺸﺬّ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ. ﻟﻮ ﺗﺤﺪﺛﻨﺎ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻭﻃﺮﺣﻨﺎ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ: ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻦ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻧﺤﻦ ﻧﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺟﺎﺀ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﺏ ﻭﻻ ﺃﻡ ﺑﻞ ﺧﻠﻘﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺗﺮﺍﺏ، ﻫﻞ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻗﻮﻡ ﺁﺩﻡ؟ 

ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺃﻱ ﺫﻛﺮ ﻟﻘﻮﻡ ﺁﺩﻡ، ﻓﻠﻮ ﺑﺤﺜﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻠﻪ ﻻ ﻧﺠﺪ ﺃﻱ ﺁﻳﺔ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﻗﻮﻡ ﺁﺩﻡ، ﺑﻞ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺑﻨﻲ ﺁﺩﻡ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺩﻗﺔ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺇﺣﻜﺎﻣﻪ. 

ﺇﺫﺍً ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻟﻬﻢ ﻗﻮﻡ ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﻧﺒﻴﻴﻦ ﻛﺮﻳﻤﻴﻦ : ﺁﺩﻡ ﻭﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺴﻼﻡ. ﻭﺳﺆﺍﻝ ﺟﺪﻳﺪ: ﻫﻞ ﺃﻏﻔﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ: ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻴﺴﻰ ﻭﺁﺩﻡ؟ 

ﺃﻛﻴﺪ ﻟﻢ ﻳﻐﻔﻞ، ﻓﻘﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﺁﻳﺔ ﻛﺮﻳﻤﺔ ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻴﻬﺎ: ‏(ﺇِﻥَّ ﻣَﺜَﻞَ ﻋِﻴﺴَﻰ ﻋِﻨْﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻛَﻤَﺜَﻞِ ﺁﺩَﻡَ ﺧَﻠَﻘَﻪُ ﻣِﻦْ ﺗُﺮَﺍﺏٍ ﺛُﻢَّ ﻗَﺎﻝَ ﻟَﻪُ ﻛُﻦْ ﻓَﻴَﻜُﻮﻥُ ‏) ‏[ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ: 59‏] ﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺠﺘﻤﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﺳﻤﻲ ﺁﺩﻡ ﻭﻋﻴﺴﻰ ﻣﻌﺎً . 
ﻓﺎﻧﻈﺮﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺩﻗﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ. ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻫﺬﻩ ﻣﻦ ﻣﻌﺠﺰﺍﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﺫﺍ ﺃﺗﻤﻤﺖ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﺍﺗﺮﻙ ﺷﻲﺀ ﺗﺄﺧﺬ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺟﺮ ﺳﺒﺢ ﺍﺳﺘﻐﻔﺮ ﺻﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ المصطفى.

                                                                                                                                                                                       للأمانة منقول